كتيبية القمر

منتدى علمي تايخي ثقافي أدبي ترفيهي تراثي لغوي
 
الرئيسية<!-- twitter foاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سلسلة كتب السادة المالكية (1)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SEMSOUMA
مديرة
مديرة
avatar

عدد المساهمات : 256
نقاط : 10849
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/06/2011
العمر : 21
الموقع : OMAIMA

مُساهمةموضوع: سلسلة كتب السادة المالكية (1)   الأربعاء يوليو 27, 2011 8:36 pm

سلسلة كتب السادة المالكية (1)

في سلسلة كتب السادة المالكية، أقدم لكم كتاب" الشفا في التعريف بحقوق المصطفى" للقاضي عياض اليحصبي السبتي المالكي، منقولا من إحدى المدونات ، مع رابط لتحمبل كتابه على شكل ملف بي دي اف من بحثي الخاص مصور ليكون اكثر مصداقية في استعماله للدراسة أو البحث:
بداية، هذا تعريف بصاحب الكتاب الذي يعتبر كتابه من نفس درجة صحيح البخاري لدى المالكية:

يعد القاضي عياضمن فطاحل علماء المغرب ، وإمام وقته في الحديث وعلومه وفي النحو واللغة وأخبار العرب وأيامهم وأنسابهم. وهو أحد رجالات المغرب الموسومين بالولاية والصلاح والمشهورين بالتصوف. من أشهر مؤلفاته كتاب “الشفابتعريف حقوق المصطفى"

القاضي عياض
مؤلف الشفاء هو القاضي أبو الفضل عياضبن موسى بن عياضبن عمرون بن موسى بن عياضبن محمد بن عبد الله بن موسى بن عياضاليحصبي السبتي، وهذه السلسلة الطويلة في نسبه تشير إلى نباهة أسرته.
ينتمي القاضي عياضإلى يحصب، ويحصب هذا هو أخوذي أصبح جد الإمام مالك فبين القاضي عياضوالإمام مالك صلة القربى والانتساب إلى قبيلة حمير من عرب اليمن ذات الصيت الذائع في التاريخ الإسلامي.
ويذكر أبو عبد الله محمد ولد القاضي عياضأن الجد الأعلى للأسرة قدم من المشرق إلى المغرب ونزل بالقيروان وعاش فيها هو وبعض ولده، وكان لهم حضور بارز في هذه الحاضرة الأولى في الغرب الإسلامي نوه به شاعر يقول في مدحهم:
وكانت لهم بالقيروان مآثر *** عليها لمحض الحق آثار برهان.

ثم إنهم انتقلوا من القيروان إلى الأندلس ونزلوا بجهة بسطة BAZA التي تبعد 123 كيلومترا نحو الشمال الشرقي من مدينة غرناطة وذهب الزبيدي في تاج العروس إلى أن اليحصبيين ومنهم أجداد القاضي عياضنزلوا بالقلعة التي سميت يحصب وتسمى اليوم Alcala lareal على بعد ست مراحل في الشمال الغربي من مدينة غرناطة ومهما يكن الأمر فإن أجداد القاضي عياضقد انتقلوا من جديد من الأندلس إلى مدينة فاس حيث اشتهر فيها الحاج المجاهد عمرون بن موسى بن عياضالذي حج إحدى عشرة حجة وغزا مع المنصور ابن أبي عامر غزوات كثيرة، ولما كان الصراع بين الأمويين والعبيديين على المغرب ودخل هؤلاء إلى فاس انسحب منها واليها الأموي عبد الملك ابن أ بي عامر آخذا معه بعض أبناء أعيان المدينة ومنهم أخوان للحاج عمرون جد القاضي عياضالذي انتقل من فاس إلى سبتة كي يكون قريبا من أخويه نزيلي قرطبة، وليكون بعيدا من العبيديين، وهكذا استحسن الحاج عمرون الذي كان غنيا موسرا مدينة سبتة فاشترى بها أرضا بنى فيها سكناه وبنى إلى جانبها مسجدا ودورا حبسها عليه وحبس باقي الأرض ليكون مقبرة وانقطع للعبادة في مسجده إلى أن توفي سنة 397 هـ .
وقد خلفه ولده عياضثم ولد لعياضابنه موسى ثم ولد لموسى ابنه عياضالذي سيكنى بأبي الفضل ويحلى بالقاضي، وأظن أن هذا الإرث العائلي بأطواره المكانية كان له تأثير في تكوين شخصيته الشمولية وثقافته المغاربية التي نلمسها بوجه خاص في تأليفه الشهير ترتيب المدارك ونعرفها كذلك من إحساس علماء إفريقيا والأندلس بها وإجلالهم لصاحبها.

مولده ونشأته
ولد عياضفي منتصف شعبان عام 476 هـ (1083م) بمدينة سبتة في حضن أسرة كانت تعتز بما كان لها من ذكر في القيروان وبسطة وقلعة يحصب وفاس وبما بنته في سبتة من آثار، وفي السنة التي ولد فيها عياضاستولى على سبتة المرابطون الذين ارتبط مصيره بمصيرهم وبعد ثلاث سنوات من ولادته كانت وقعة الزلاقة الشهيرة، وهكذا كان ميلاد القاضي عياضفي ظرفية تاريخية سيبرز خلالها اسم المغرب ويذيع صيته وينتشر إشعاعه وينجب أعلاما من طبقة القاضي عياض. وقد كانت مدينة سبتة غداة ولادته أصبحت مركزا علميا لعله يفوق غيره في المغرب بحكم موقع المدينة على طريق الجهاد والحج والعلم، فظهر فيها عدد من شيوخ العلم الذين درس عليهم ومنهم القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى والقاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن منصور اللخمي والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البصري و الطيب أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد المعافري والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر اللواتي المعروف بابن الفاسي وغيرهم، وقد عني والد عياضبتربيته وتعليمه فنشأ - كما يقول ولده محمد - على عفة وصيانة، مرضي الخلال، محمود الأقوال والأفعال، موصوفا بالنبل والفهم والحذق، طالبا للعلم، حريصا عليه مجتهدا فيه معظما عند الأشياخ من أهل العلم كثير المجالسة لهم والاختلاف إلى مجالسهم إلى أن برع أهل زمانه وساد جملة أقرانه.

شيوخه
وقد عرَّف َ بشيوخه في ترتيب المدارك وفي الغنية وسرد الأصول التي درسها عليهم، وهي أصول في مختلف العلوم الشرعية والأدبية، وكان يكفيه ما حصل من معارف على شيوخ بلده ولكنه تشوَّف إلى الحصول على إجازات علماء الأندلس، فعزم على الرحلة إليها، وكان قد بلغ ثلاثين سنة فرحل قاصدا قرطبة سنة 507 هـ (1113م) مصحوبا برسائل توصية من لدن أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ورجال دولته، ومما جاء في رسالة أمير المسلمين إلى قاضي الجماعة ابن حمدين: “وفلان (يعني عياض) أعزه الله بتقواه، وأعانه على ما نواه، ممن له في العلم حظ وافر، ووجه سافر، وعنده دواوين أغفال، لم تفتح لها على الشيوخ أقفال، وقصد تلك الحضرة (يعني قرطبة) ليقيم أود َ متونها، ويعاني رمد عيونها، وله إلينا ماتة مرعية أوجبت الإشادة بذكره والاعتناء بأمره، وله عندنا مكانة حفية تقتضي مخاطبتك بخبره، وإنهاضك إلى قضاء وطره، وأنت إن شاء الله تسدد عمله، وتقرب أمله، وتصل أسباب العون له، إن شاء الله” . وكتب له الوزير أبو القاسم ابن الجد رسالة إلى ابن حمدين المذكور كما كتب له قاضي الجماعة بالمغرب أبو محمد ابن المنصور رسالة إلى الحافظ الغساني، وقد أمضى عياضأزيد من سبعة شهور في قرطبة أخذ فيها عن قاضي الجماعة ابن حمدين المذكور وأبي الوليد ابن رشد الجد وأبي عبد الله ابن الحاج وأبي بحر الأسدي وأبي محمد ابن عتاب وأبي الوليد العواد وأبي القاسم ابن بقي. وقد نص في فهرسته الغنية على ما رواه عن كل واحد من هؤلاء العلماء الأعلام. ثم إنه ترك قرطبة وتوجه إلى مدينة مرسية من أجل الرواية عن أشهر محدثي الأندلس يومئذ وهو الحافظ أبو علي الحسين ابن محمد الصدفي فوجده قد خرج إلى المرية واختفى بها فرارا من خطة القضاء التي أكِّد َ عليه في قبولها ونظرا لذلك أخذ عياضفي البداية يقابل كتبه بأصول الحافظ أبي علي التي تركها في بيته ثم أعفي أبو علي من القضاء ورجع إلى مرسية فسمع عليه عياضكثيرا، وحصل له مسموع كثير في مدة يسيرة، وقد حصل على إجازات من علماء آخرين من أهل الأندلس وإفريقية ومصر والحجاز من أمثال ابن العربي وابن السيد البطليوسي والبازري والطرطوشي والسِّلفي، وقد بلغ عدد الذين سمع منهم أو أجازوه مائة شيخ عرف بهم في فهرسته التي سماها الغنية.

إجازته وتوليته للقضاء
ولما رجع إلى سبتة مزودا بإجازات هؤلاء الشيوخ عام 508 هـ (1115م) أجلسه أهل بلده للمناظرة عليه في المدونة وهو ابن اثنين وثلاثين عاما أو نحوها ومن المعروف أن المناظرة هي أرفع مستويات العلم كما أن المدونة هي أعلى مرجع في الفقه المالكي، وبعد هذا الاختبار النهائي رتِِّب في خطة الشورة ثم ولي القضاء بسبتة عام 515 هـ (1121م) وقد تحدث ولده عما قام به والده خلال توليه القضاء ببلده فذكر أنه “صار فيها أحسن سيرة وأقام جميع الحدود على ضروبها واختلاف أنواعها وبنى الزيادة الغربية في جامع سبتة وهي الزيادة التي كمل بها جماله وبنى بجبل الميناء الرابطة المشهور والطالع الكبير الذي يشتمل على حصنل لناظر الراتب به وقلهرة كبيرة لخزن المؤنة والسلاح مع مسجد بداخلها”، وقد كان لهذه الآثار المحمودة تأثير كبير لدى أهل سبتة وعظم بها جاه القاضي عياضوبعد َ صيته.
وقد يكون هذا أثار تخوف حماته المرابطين فولوه سنة 531 هـ (1136م) قاضيا لمدينة غرناطة التي كانت أثيرة عند المرابطين، وكان الوالي عليها يومئذ الأمير تاشفين ولد أمير المسلمين علي ابن يوسف ابن تاشفين وخليفته من بعده، ولسنا ندري هل كان ولد القاضي ينشد رضى الموحدين إذ يقول إن تاشفين ضاق ذرعا بالقاضي عياضوغص بموا قفته له في الحقائق وصد أصحابه عن الباطل وخد مته عن الظلم فسعى في صرفه عن قضاء غرناطة سنة 532هـ (1139م). وقد بقي القاضي عياضفي سبتة مبعدا من الخطة إلى أن مات تاشفين فولاه ولده إبراهيم قضاء سبتة ثانية في آخر عام 539هـ (1145م) وقد ابتهج أهل بلده بعودته إلى القضاء، وسار فيهم ال سيرة التي عهدوا منه، ولعله قبِل هذه الولاية الثانية التي جاءته ودولة المرابطين في النزع الأخير حرصا على مصالح مدينته، وتختلف الروايات حول موقف القاضي عياضبعد نهاية المرابطين وقيام دولة الموحدين والرواية المعقولة أن أهل سبتة امتنعوا من الدخول في طاعة الموحدين وظل قاضيهم عياضيدبر أمر البلد ويسوس أهله إلى أن حاصر الموحدون سبتة ودخلو ها عام 543 هـ (1148م) فحمل القاضي عياضإلى مراكش وكان يوم أخذ إليها يودع أهل سبتة ويبكي ويقول: جعلني الله فداءكم، وذكر ولده إ ن أباه وصل إلى مراكش والحال متغيرة عليه، ولكنه لما اجتمع بعبد الم ومن كان منه من الكلام المنظوم والمنثور ما استعطفه به حتى رق له وعفا عنه وأمره بلزوم مجلسه وكان يسأله فيستحسن جوابه، وليس ببعيد على عبد المومن الذي كان على حظ غير يسير من العلم والحكمة أن يعفو عن عالم كبير وجد نفسه أمام وضع لا محيد عنه، وتذكر هذه الرواية أن عبد المومن اصطحب القاضي لما خرج مرة من مراكش فمرض في الطريق، وأذن له بالعودة إلى مراكش حيث توفي في منتصف ليلة الجمعة التاسعة من جمادى الآخرة من عام 544 هـ (1149م).

شهادة أبي الفضل عياض
تحدث ولد القاضي عياضعن ثقافة والده - وكان أعرف الناس به وأقربهم إليه وأوثقهم وأصدقهم - قال: ” كان من حفاظ كتابالله تعالى والقيام عليه لا يترك التلاوة له على كل حالة مع القراءة الحسنة المستعذبة والصوت الجهير والحظ الوافر من تفسيره والقيام على معانيه وإعرابه وشواهده وأحكامه وجميع أنواع علومه وكان من أئمة وقته في الحديث وفقهه وغريبه ومشكله ومختلفه وصحيحه وسقيمه وعلله وحفظ رجاله ومتونه وجميع أنواع علومه وكان أصوليا متكلما لا يرى الكلام في ذلك إلا عند نازلة فقيها حافظا لمختصر ابن أبي زيد ومدونة سحنون قائما عليها حاذقا بتخريج الحديث من مفهومها عاقدا للشروط بصيرا بالفتيا والأحكام والنوازل نحويا ريانا من الأدب شاعرا مجيدا يتصرف في نظمه أحسن تصرف ويستعمل في شعره الغرائب من صناعة الشعر مليح القلم من أكتب أهل زمانه خطيبا فصيحا حسن الإيراد. لا يخطب إلا بما يصنع، خطبته فصيحة ذات رونق عذبة الألفاظ سهلة المأخذ حافظا للغة والأغربة والشعر والمثل وأخبار الناس ومذاهب الأمم عارفا بأخبار الملوك وتنقل الدول وأيام العرب وسيرها وحروبها ومقاتل فرسانها ذاكرا لأخبار الصالحين وسيرهم وأخبار الصوفية ومذاهبهم مشاركا في جميع العلوم”.
وقد وصف بعد هذا حاله وخصاله فقال: إنه كان “حسن المجلس كثير الحكاية والخبر ممتع المحضر عذب الكلام مليح المنطق نبيل النادرة حلو الدعابة لين الجانب صبورا حليما موطأ الأكناف جميل العشرة حسن الأخلاق بسَّاما يكره الإطراء والإفراط في التصنع منه وله ، لا يستسهل التكليف للناس والتحامل عليهم منصفا من نفسه منصفا لأهل العلم، محبا في طلبة العلم، محرضا لهم على طلبه، مسهلا ً لهم الطرائق مبادرا ً لقضاء الحوائج، صغير النفس غير متكبر، جوادا سمحا من أكرم أهل زمانه كثير الصدقة والمواساة عاملا مجتهدا صواما قواما، يقوم ثلث الليل الآخر لجزء من القرآن. لم يترك ذلك قط عل أية حالة حتى يغلب عليه، متديِّنا متورعا، متواضعا متشرعا، كثير المطالعة، لا يفارق كتبه، كثير البحث على العلم، توفي وهو طالب له،حسن الضبط صحيح النقل قوي الخط دقيقه، من أقدر الناس على تقييد الروايات وجمعها، كثير التواليف المستحسنة البارعة في أنواع العلوم هينا لينا من غير ضعف صلبا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان يأخذ أموره بالملاطفة والسياسة ما أمكنه ويحل الأمور كذلك ما استطاع وإلا َّ تقوى، وكان يلاطف الأمراء فإن امتنعوا من الحق تقوى عليهم غير هيوب لهم مقداما عليهم في صدهم عن الباطل واستقضاء حوائج الرعية عندهم محببا في قلوب العامة والخاصة بعيد الصِّيت جميل الوجه طيب الرائحة نظيف الملبس باهي المركب” وقول ُ ولد ِ القاضي عياضإن والده كان محببا في قلوب العامة والخاصة نجد مصداقا له فيما وقع بسبتة عندما وصل إليها يوسف بن مخلوف واليا عليها من قبل عبد المومن فقد صرخ صارخ أن واليهم عزم على قتل قاضيهم الإمام العالم أبي الفضل عياضفهاج البلد وماج وأعلن أهل سبتة الثورة على الموحدين وقتلوا الوالي ومن كان معه.

تآليفه
لقد ترك القاضي عياضرحمه الله ولدا كان برا بوالده فعرَّ ف به وقام على تخريج بعض تراثه العلمي وحمل راية القضاء من بعده، وكان استمرارا لنسله، وترك القاضي أيضا أزيد من 30 تأليفاً معظمها من التآليف الكبيرة الحجم الكثيرة العلم، ومن أشهرها ما وصل إلينا منها ترتيب المدارك ومشارق الأ نوار والتنبيهات وإكمال المعلم والإ لماع والغنية وبغية الرائد والإعلام بحدود قواعد الإسلام والشفا، بتعريف حقوق المصطفى.
كتابالشفا
ويعتبر كتابالشفاء أشهر تآليف القاضي عياضوأكثرها ذكرا وانتشارا وقد رزق من الحظوة والشهرة والسر ِّ والبركة وحسن القبول لدى الخواص والعوام ما لم يرزقه أي تأليف مغربي آخر، وفي الثناء عليه يقول ابن فرحون أحد أعلام المالكية: أبدع فيه عياضكل َّ الإبداع، وسلم له أكفاؤه كفاءته فيه، ولم ينازعه أحد في الانفراد به، ولا أنكروا مزية السبق إليه، بل تشوفوا للوقوف عليه، وأنصفوا في الاستفادة منه، فحمله الناس وطارت نسخه شرقا وغربا، وقد تحدث الأستاذ المرحوم محمد المنوني حديث الباحث الصبور عن كتابالشفامن خلال رواياته ورواته مثلما فعل في بحث آخر عن صحيح البخاري في الدراسات المغربية، ومن المعروف أن عامة المغاربة يقرنون بين الكتابين في تعظيم مكانتهما والتبرك والاستشفاء بهما ومما قاله بعضهم في كتابالشفا:
ما كتابالشفاإلا شفاء *** للقلوب المراض والأجساد

عناية العلماء بكتاب “الشفا“
وقد جمع أحمد المقري في أزهار الرياض ما قاله علماء من المغرب والمشرق في مدح هذا الكتابوذكر المقر ي كذلك الذين عنوا بشرح الشفاأو التعليق عليه، ومن ذلك كله ندرك الخصوصية التي امتاز بها من بين التآليف العديدة التي ألفت في السيرة ومنها كتب أعلام النبوة وكتب دلائل النبوة، وفي هذا قال بعضهم:
كلهم حاول الدواء ولكن *** ما أتى بالشفاء إلا عياض
ويقول أحمد المقري: “ولا يمتري من سمع كلامه العذب السهل المنور في وصف النبي صلى الله عليه وسلم أو و صف إعجاز القرآن أن تلك نفحات ربانية ومنحة صمدانية خص الله بها هذا الإمام وحلاه بدرها النظيم، “ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم” وقد ورد في كتابالنجم الثاقب لابن صعد التلمساني أن بعض الصالحين قال رأيت القاضي أبا الفضل بعد موته في المنام وهو في قصر عظيم جالس على سرير قوائمه من ذهب قال: فكان يسألني عن مسألة فأقول له:يا سيدي ذكرت فيها في كتابك الموسوم بالشفاكيت وكيت، قال: فكان يقول لي: أعندك ذلك الكتاب؟ فأقول له: نعم. فيقول ليشد َّ يدك عليه ، فبه نفعني الله وأعطاني ما تراه” ومن الكلمات السائرة مسير الأمثال لدى المغاربة قولهم: لولا عياضما ذكر المغرب، وقال آخرون: لولا الشفالما ذكر عياض، وهذا هو الذي عبر عنه العا ر ف الحلفاوي في كتابه شمس المعرفة بقوله: ” قال العلماء من أهل الرسوم لولا عياضما ذكر المغرب، وقال أهل الفهوم: لولا الشفاما ذكر عياضبين الرسوم، لأن غيره قد ألف أكثر من تواليفه وهو مع ذلك غير معلوم”.

من بركات كتاب “الشفا“
ومما يعد من بركات الشفاعلى القاضي ظهور قبره سنة 712 هـ بعد عملية نبش أظهرت علامة القبر وتاريخه بعد أن ظل زمنا Kفقد زاره السلطان أبو الحسن المريني كما في المسند لابن مرزوق، ولعل أبا الحسن هذا هو الذي أشار على كاتبه ابن مرزوق المذكور بشرح الشفاء الذي افتتح بطائفة من القصائد في مدح الشفاوعياضاستدعاها ابن مرزوق من شعراء المغرب والأندلس يومئذ، وقد حبس أبو عنان بعد هذا أحباسا على قراءة الشفابمساجد فاس، واستمرت العناية بالشفاطوال العهد المريني وعهد بني وطاس، وغدا سلاحا روحيا في أيامهم التي تكالب فيها البرتغاليون على سواحل المغرب.

كتابالشفابعد وفاة صاحبه
ولا بأس أن أشير في آخر هذا التقديم إلى أن سبتة السليبة عرفت بعد مدة من وفاة عياضوربما بتأثير كتابالشفاالاحتفال لأول مرة في الغرب الإسلامي بالمولد النبوي الشريف على يد العزفيين الذين أصبحوا يومئذ في سبتة مثل العياضيين في زمنهم، وقد قدم الفقيه أبو القاسم العزفي مؤلف كتابالدر المنظم في مولد النبي المعظم كتابه هذا إلى الخليفة المرتضى الموحّدي وأشار عليه بإحياء ليلة المولد فقام بذلك وحذا حذ وه بنو عبد الواد في تلمسان وبنوال أ حمر في غرناطة واستمر العمل بذلك إلى يومنا هذا .
ونتبرك في الأخير بالدعاء الوارد في آخر الشفا
“وإلى الله تعالى جزيل الضراعة والمنة بقبول ما منه لوجهه والعفو عما تخلله من تزين وتصنع لغيره و أن يهب لنا ذلك بجميل كرمه وعفوه. لما أودعناه من شرف مصطفاه وأمين وحيه، وأسهرنا به جفوننا لتتبع فضائله، وأعملنا فيه خواطرنا من إبراز خصائصه ووسائله ويحمي أعراضنا عن ناره الموقدة لحمايتنا كريم عرضه، ويجعلنا ممن لا يذاد إذا ذيد المبدل عن حوضه ويجعله لنا ولمن تهمم باكتتابه واكتسابه سبباً يصلنا بأسبابه، وذخيرة ً نجدها يوم تجد كل نفس ٍ ما عملت من خير ٍ محضرا نحوز بها رضاه وجزيل َ ثوابه وتحصنا ً بخص ِّ يصيزم َ رهنبينا وجماعته، ويحشرنا في الرعيل الأول وأهل الباب الأيمن من أهل شفاعته، ونحمده تعالى على ما هدى إليه من جمعه وألهم ، وفتح البصيرة لدرك حقائق ما أودعناه وفهم ونستعيده جل اسمه من دعاء لا يسمع، وعلم لا ينفع، وعمل لا يرفع فهو الجواد الذي لا يخيب من أمله، ولا ينتصر من خذله، ولا يرد دعوة القاصدين، ولا يصلح عمل المفسدين، وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلاته وسلامه على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين”.
الرابط
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الملف
kitbalshifbitarf00iyibuoft.rar


لا تنسونا في دعائكم....تحياتي...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://YAO1FORUMALGERIE.NET
 
سلسلة كتب السادة المالكية (1)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كتيبية القمر :: المنتدى الإسلامي :: الكتب والبرامج الاسلامية-
انتقل الى: